بوابة أنا آدم

السعودية.. عبقرية الاستثمار في ”الاستقرار” من الدرعية إلى رؤية 2030

الثلاثاء 24 فبراير 2026 01:43 مـ 7 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، حين تستعيد المملكة العربية السعودية ذاكرة "يوم التأسيس"، لا نحتفي فقط بحدث سياسي غير وجه الجزيرة العربية عام 1727، بل نحتفي بتأسيس "أثمن أصل استثماري" عرفته المنطقة (الاستقرار المستدام)، وذلك بحسب ما ذكره مقال رائد الاستثمار، سامر شقير.

من طين الدرعية إلى تريليونات "رؤية 2030"، لم تكُن الرحلة مجرد صدفة تاريخية أو طفرة نفطية عابرة، بل كانت سلسلة من القرارات الاستراتيجية التي حوَّلت التحديات الجيوسياسية إلى فرص اقتصادية كبرى.

1727.. "تسييل" الاستقرار

في عالم المال والأعمال، القاعدة تقول: "رأس المال جبان، لا يوطن إلا حيث يطمئن"، عندما أرسى الإمام محمد بن سعود قواعد الدولة السعودية الأولى، لم يكُن يؤسس كيانًا إداريًّا فحسب، بل كان يخلق بيئة "قابلة للتنبؤ" (Predictable Environment).

هذا الاستقرار هو الذي سمح لاحقًا بتحويل الأرض من مجرد جغرافيا قاسية إلى وعاء لاستقبال الاستثمارات.

ووفقًا لنماذج الاقتصاد القياسي، فإن "علاوة الاستقرار" التي تتمتع بها المملكة اليوم هي المحرك الصامت الذي يمنح المستثمر الأجنبي الثقة لضخ المليارات في مشاريع تمتد لعقود.

التَّحوُّل الهيكلي.. من "الريع" إلى "الاستثمار النوعي"

لقد مرَّ الاقتصاد السعودي بمحطات مفصلية شكَّلت ملامحه الحالية:
مرحلة التراكم (1938)

باكتشاف النفط، دخلت المملكة مرحلة "التدفق النقدي" الضخم، وهي المرحلة التي أسست لأضخم شركة في العالم "أرامكو السعودية".

مرحلة التشييد (1974 - 2000)

وهي ما نسميه (Capital Conversion Phase)، حيث جرى تحويل السيولة النفطية إلى أصول ثابتة (بنية تحتية، مدن صناعية، جامعات)، مما رفع الناتج المحلي بمعدلات قياسية.

مرحلة إعادة الابتكار (2016 - اليوم)

وهي لحظة انطلاق "رؤية 2030"، هنا، لم يعد النفط هو "الغاية"، بل أصبح "الوسيلة" لتنويع المحفظة الوطنية.

رؤية 2030.. إعادة تسعير المستقبل

المستثمر المؤسسي لا ينظر إلى ما حققته السعودية في الماضي، بل إلى "القيمة غير المسعرة بعد" في مستقبلها.

مع نمو القطاع غير النفطي بنسبة تقارب 4.8%، وارتفاع أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى مستويات تلامس التريليون دولار، نحن أمام إعادة توزيع للثروة العالمية.

إنَّ انضمام السوق السعودية إلى مؤشرات عالمية مثل (MSCI) و(FTSE Russell) لم يكُن مجرد بروتوكول، بل كان "إعادة تصنيف" للمملكة كأصل آمن وربحي في المحافظ الدولية، وهو ما تفسره التدفقات الأجنبية التي تجاوزت 70 مليار دولار.

الخلاصة
إنَّ مشاريع بحجم "نيوم" و"البحر الأحمر" و"القدية" ليست مجرد تشكيلات معمارية، بل هي "أصول نقدية مستقبلية" (Future Cash Flow Assets) تُبنى لتكون محركات للنمو في عصر ما بعد النفط.

وكما قال بيتر ثيل، مؤسس PayPal: "أفضل الاستثمارات هي التي يكون فيها المستقبل واضحًا.. لكن لم يتم تسعيره بالكامل بعد".

واليوم، في ذكرى التأسيس، ندرك أنَّ السعودية هي ذلك "الأصل" الذي بدأ بقرار شجاع قبل ثلاثة قرون، ويعاد صياغته اليوم برؤية عالمية، ليبقى الدرس الأهم للمستثمرين: الرهان على الاستقرار هو الرهان الرابح دومًا.