بوابة أنا آدم

التصعيد الإقليمي وأسواق الخليج.. سامر شقير يوضح المخاطر والفرص الاستثمارية في ظل تحذيرات دولية

الخميس 5 مارس 2026 06:52 مـ 16 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية إلى منطقة الخليج في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما يصاحبها من تهديدات بإغلاق ممرات بحرية استراتيجية وتبادل التصريحات العسكرية بين أطراف إقليمية. وفي هذا السياق برز تحذير صادر عن بنك الاستثمار العالمي جي بي مورجان يشير إلى احتمال تأثر بعض الاقتصادات الخليجية، خصوصًا البحرين والإمارات، إذا استمر التصعيد الإقليمي لفترة طويلة.

وفي قراءة تحليلية لهذه التطورات، قال رائد الاستثمار سامر شقير إن هذه التحذيرات تستحق التوقف عندها وتحليلها بعمق بعيدًا عن التهويل أو التقليل من أهميتها، موضحًا أن الأسواق المالية غالبًا ما تتفاعل بسرعة مع أي توتر يمس الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية.

الممرات الاستراتيجية وتأثيرها على الأسواق

أوضح شقير أن قراءة أي تحذير اقتصادي مرتبط بالمنطقة لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي والجيوسياسي، مشيرًا إلى أن التوترات التي تمس الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تنعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية.

وأضاف أن هذا المضيق يعد أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في استقرار أسواق الطاقة الدولية.

وأشار شقير إلى أن أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، كما قد يؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي ومعنويات المستثمرين في الأسواق المالية.

دروس من الأزمات السابقة

استعرض شقير عددًا من المحطات التاريخية التي تأثرت فيها الأسواق بالتوترات في منطقة الخليج.

وأوضح أنه خلال أزمة عام 2019 في محيط مضيق هرمز ارتفعت أسعار النفط بشكل سريع بعد استهداف عدد من ناقلات النفط، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية.

كما أشار إلى أن بداية التسعينيات شهدت اضطرابات كبيرة في الأسواق الخليجية نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة، قبل أن تستعيد هذه الاقتصادات توازنها تدريجيًا.

وأكد أن الدرس الأبرز من تلك التجارب يتمثل في أن الصدمة الأولى تكون غالبًا نفسية ومالية في آن واحد، إلا أن الاقتصادات التي تمتلك احتياطيات مالية قوية وخطط تنويع اقتصادي واضحة تكون أكثر قدرة على التعافي وامتصاص الصدمات.

تأثير على القطاعات الاقتصادية

يرى شقير أن المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري لا تقتصر على قطاع النفط فقط، بل قد تمتد إلى قطاعات أخرى مثل السياحة والاستثمار والإنفاق الاستهلاكي.

وأوضح أن تقليص توقعات النمو غير النفطي ولو بنسبة محدودة يعكس قلق المستثمرين من احتمال تباطؤ النشاط الاقتصادي إذا استمرت حالة عدم اليقين لفترة طويلة.

وأشار إلى أن هذا التأثير يختلف من اقتصاد إلى آخر، حيث تعتمد قدرة الدول على امتصاص الصدمات على مستوى تنويع اقتصادها وقوة بنيتها المالية.

الإمارات والبحرين بين المرونة والحساسية

في تحليله للوضع الاقتصادي في الخليج، أوضح شقير أن دولة الإمارات تمتلك قاعدة اقتصادية متنوعة تشمل قطاعات السياحة والخدمات المالية والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، وهو ما يمنحها قدرًا كبيرًا من المرونة مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى.

إلا أنه أشار إلى أن أي مراجعة سلبية للتصنيف الائتماني قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثير محتمل على تدفقات رؤوس الأموال، حتى في ظل قوة الأسس الاقتصادية.

أما البحرين، فبحسب شقير، قد تكون أكثر حساسية للضغوط الخارجية بسبب حجم اقتصادها ومستويات الدين المرتفعة نسبيًا، ما قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر في حال استمرار التوترات لفترة طويلة.

التجربة السعودية وتنويع الاقتصاد

في المقابل يرى شقير أن المشهد الاقتصادي الخليجي لا يجب قراءته من زاوية المخاطر فقط، بل من زاوية الفرص وإعادة التموضع الاستثماري.

وأشار إلى أن التجربة السعودية خلال السنوات الأخيرة تمثل نموذجًا مهمًا في هذا السياق، خصوصًا في إطار رؤية السعودية 2030 التي ركزت على تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية مثل السياحة والترفيه والطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة.

وأوضح أن هذا التنويع لا يمنع تأثر الاقتصاد بالتوترات الإقليمية، لكنه يقلل من حجم الصدمة ويوفر أدوات أكبر للتعامل مع التقلبات الاقتصادية.

كيف يتعامل المستثمرون مع المرحلة الحالية

أكد شقير أن التحذيرات الدولية لا تعني أن المنطقة مقبلة على أزمة اقتصادية شاملة، لكنها تشير إلى ضرورة أن يعيد المستثمرون تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية.

وأوضح أن إدارة المخاطر في المرحلة الحالية تتطلب تنويع الاستثمارات جغرافيًا وقطاعيًا، إضافة إلى الاحتفاظ بنسبة مناسبة من السيولة لمواجهة التقلبات المحتملة في الأسواق.

كما شدد على أهمية التركيز على الشركات التي تتمتع بميزانيات قوية وتدفقات نقدية مستقرة، إلى جانب متابعة مؤشرات أسواق الطاقة وتكاليف التأمين والشحن البحري باعتبارها مؤشرات مبكرة على مستوى التوتر في الأسواق.

الخليج بين المخاطر والفرص

لفت شقير إلى أن دول الخليج تمتلك مقومات قوة مهمة، من بينها الاحتياطيات المالية الكبيرة والصناديق السيادية النشطة والبنية التحتية المتطورة، وهي عوامل تمنح المنطقة قدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية.

إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن البيئة الجيوسياسية قد تشهد تغيرات سريعة، وهو ما يتطلب من المستثمرين التحلي بالهدوء والانضباط في اتخاذ القرارات المالية.

اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن التحذيرات الاقتصادية الدولية يجب التعامل معها بجدية ولكن دون مبالغة، موضحًا أن المرحلة الحالية تجمع بين المخاطر والفرص في آن واحد.

وأشار إلى أن النجاح الاستثماري في مثل هذه الفترات لا يعتمد فقط على الجرأة في اتخاذ القرار، بل على القدرة على تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر، وإدارة المحافظ الاستثمارية بقدر كبير من الانضباط والرؤية الاستراتيجية