سامر شقير: بكين تستغل الصدع التجاري بين واشنطن وأوتاوا لترسيخ نفوذها كلاعب ضامن للاستقرار العالمي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الرد الصيني الحازم على تحقيقات "القسم 301" الأمريكية يمثل نقطة تحول استراتيجية في عام 2026؛ حيث تسعى بكين لتقديم نفسها كبديل مستقر للدول التي ضاقت ذرعًا بسياسات "الإكراه الاقتصادي" الأمريكية، وفي مقدمتها كندا.
بكين وواشنطن.. مواجهة "إساءة استخدام القوانين"
أوضح سامر شقير، أنَّ البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية في 16 مارس 2026، والتي وصفت التحقيقات الأمريكية بأنها "إساءة استخدام متكررة وتمييزية"، تأتي في توقيت حساس تزامنًا مع محادثات باريس الرفيعة المستوى، قائلًا: "بكين لا تدافع عن نفسها فحسب، بل تبعث برسالة
تضامن مبطنة إلى 60 دولة أخرى شملتها التحقيقات، بما في ذلك كندا، الصين تدرك أن لجوء إدارة ترامب للقسم 301 بعد إبطال المحكمة العليا لتعريفات سابقة، هو اعتراف ضمني بضعف الأدوات القانونية الأمريكية الحالية".
الاستفادة من "الطلاق التجاري" بين كارني وترامب
أشار سامر شقير، إلى أن التقارب الكندي-الصيني الملحوظ منذ مطلع العام، والذي توج بخفض التعريفات على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تسهيلات لصادرات الكانولا الكندية، وضع أوتاوا في مرمى النيران الأمريكية.
التحليل الاستراتيجي لسامر شقير:
اللعب على التناقضات.. الصين تستثمر في خطاب "الاستقلال الاستراتيجي" الذي يتبناه مارك كارني، لتعميق الفجوة داخل المعسكر الغربي.
التهديد بالإجراءات المضادة: التلويح الصيني بتقييد صادرات المعادن النادرة ردًا على تحقيقات العمالة القسرية، يمثل ضغطًا مباشرًا على صناعة التكنولوجيا الأمريكية.
الوسيط الذكي: بكين تحاول الظهور بمظهر "الشريك العقلاني" الذي يدعو للحوار المتساوي، بينما تصف سياسات واشنطن بـ"الأحادية والتعسفية".
الآفاق الاستثمارية.. الفرص وسط الاضطراب
من منظور استثماري، يرى سامر شقير أنَّ هذه التوترات خلقت خارطة طريق جديدة للمحافظ الذكية:
قطاع الطاقة: الارتفاع المتوقع في أسعار النفط والغاز نتيجة تهديدات سلاسل التوريد الأمريكية-الكندية يعزز من قيمة أسهم شركات الطاقة المستقلة.
المعادن والبطاريات: الشركات الصينية مثل BYD وقطاع المعادن الكندي (الليثيوم والكوبالت) قد يشهدان طفرة إذا قررت أوتاوا وبكين تعميق الشراكة بعيدًا عن الرقابة الأمريكية.
تنويع الموردين: ينصح سامر شقير الشركات بضرورة تقليل الاعتماد على الموردين الأمريكيين في القطاعات التي قد تتأثر بالتعريفات الانتقامية الصينية.
الخلاصة.. عالم متعدد الأقطاب وواقع جديد
واختتم سامر شقير بيانه قائلًا: "نحن نعيش في عام 2026 فصلًا جديدًا من الحرب الباردة التجارية، لكن هذه المرة كندا ليست مجرد تابع، والصين ليست مجرد خصم، التحالفات الجديدة تُبنى على أساس المصالح البراجماتية، ومَن يستطيع قراءة تحركات بكين في باريس وزيارة ترامب المرتقبة للصين سيمتلك مفتاح التفوق في الأسواق العالمية".
