الأربعاء 18 مارس 2026 03:50 صـ 29 رمضان 1447 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

رائد الاستثمار سامر شقير: أزمة مضيق هرمز وتحولات استراتيجية في أسواق الطاقة العالمية

الإثنين 9 مارس 2026 01:11 مـ 20 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مضيق هرمز أصبح اليوم نقطة محورية تحمل تأثيرات اقتصادية عالمية هائلة، مشيرًا إلى أن التغيُّر في إعلان جهاز التعريف التلقائي للسفن (AIS) قد أصبح سلاحًا غير متوقع لحماية بعض السفن من المخاطر في الخليج.

وأضاف شقير، أن حركة السفن التجارية في مضيق هرمز شهدت انخفاضًا كبيرًا، حيث تجاوزت نسبة انخفاض الحركة 85% بين الأول والسادس من مارس 2026، مما حول المضائق البحرية إلى مناطق عالية المخاطر. ولكن بعض السفن الصينية أو التي تتظاهر بأنها صينية نجحت في العبور بسلام.

السفينة "آيرون مايدن": أول من استخدم "الدبلوماسية الصينية"

وأوضح شقير أن السفينة "آيرون مايدن" كانت أول السفن التي اعتمدت على "الهوية الصينية" لضمان مرور آمن عبر المضيق. حيث غيَّرت هذه السفينة المسجلة تحت علم جزر مارشال وجهتها في نظام AIS من "For Orders" إلى "CHINA OWNER" أثناء عبورها مضيق هرمز، لتلتزم بالساحل العماني وتجنب المناطق الإيرانية.

وأكد شقير أن نجاح السفينة "آيرون مايدن" في العبور بسلام يعكس قدرة بعض السفن على استخدام تكتيكات مبتكرة لتجنب الصدامات في المياه المضطربة، مشيرًا إلى أن هذه التكتيكات تشير إلى تأثير العلاقات الصينية الإيرانية على حركة النفط والغاز عبر المنطقة.

السفينة "سينو أوشن": استمرار النمط الجديد

وأشار شقير إلى أن السفينة الثانية "سينو أوشن"، وهي ناقلة مُسجلة تحت علم ليبيريا ولكنها مرتبطة بشركات صينية، اتبعت نفس النهج عبر إعلان "CHINA OWNER_ALL CREW" في نظام AIS أثناء عبورها المضيق في 7 مارس 2026 بعد تحميل شحنتها من ميناء سقر الإماراتي. وأوضح شقير أن هذه السفينة تؤكد أن نمطًا جديدًا بدأ في التشكل، حيث أكثر من 10 سفن اعتمدت الهوية الصينية أو تصريحات طاقم صيني بين 1 و6 مارس 2026 لتجنب المخاطر.

التكتيك الجديد: حماية استراتيجية أم يأس؟

وأكد شقير أن اللجوء إلى تغيير الإشارات إلى "Chinese Owner" أو "All Chinese Crew" ليس مجرد خدعة، بل يعكس تحولات استراتيجية في المنطقة. وأوضح أن احتجاز أكثر من 55 سفينة صينية داخل الخليج جعل الإعلان عن الهوية الصينية الخيار الأفضل لحماية السفن، خاصة في ظل المحادثات الجارية بين بكين وطهران لتأمين مرور النفط والغاز.

وأشار شقير إلى أن هذه التكتيكات ظهرت نتيجة اليأس من انخفاض عدد السفن العابرة إلى أقل من 10 يوميًا، مع ارتفاع أقساط التأمين عشرات المرات، وهو ما يعكس المخاطر العالية على حركة التجارة العالمية.

تأثير الأزمة على أسواق الطاقة والاقتصادات العربية

حذر سامر شقير من أن إغلاق طويل لمضيق هرمز قد يُهدِّد نحو 20-25% من تجارة النفط العالمية، متوقعًا أن يصل سعر برنت إلى نطاق 100-150 دولارًا أو أكثر في سيناريوهات كارثية. وأضاف أن الدول الآسيوية مثل الصين والهند واليابان ستكون الأكثر تضررًا من هذه الأزمة.

وأشار شقير إلى أن أسعار الطاقة بدأت في الارتفاع بالفعل، حيث تجاوز سعر برنت 82 دولارًا للبرميل، وارتفع الغاز المسال بين 25 و40%. وأضاف أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى نطاق 180-200 دولار للبرميل، مذكِّرًا بموجات الصدمات النفطية التي شهدها العالم في السبعينيات.

أما بالنسبة للاقتصادات العربية، قال شقير: إن الدول المنتجة مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت تواجه خسائر إيرادات هائلة مع توقف نحو 80% من صادرات النفط وارتفاع تكاليف التأمين. وفي المقابل، تتضرر الدول غير المنتجة مثل مصر ولبنان من تضخم أسعار الوقود والغذاء. لكن ارتفاع الأسعار قد يعوض الدول المنتجة جزئيًا إذا استؤنف التصدير.

رؤية استثمارية: التنويع والأصول المستقبلية

أكد شقير على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن الطاقة التقليدية، مع التركيز على الأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي كبدائل مستقبلية. وقال: "التصعيد الحالي يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي، والآن وقت إعادة الهيكلة"، مشددًا على ضرورة أن يأخذ المستثمرون في الحسبان المخاطر الجيوسياسية في الخليج عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وأضاف شقير: "الفرصة تكمن في استثمار القطاع الرقمي والطاقة المتجددة، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على النفط التقليدي، وذلك لتقليل المخاطر وتحقيق عوائد مستدامة".

متابعة مستمرة لأزمة مضيق هرمز

واختتم شقير حديثه بالتأكيد على أن دبلوماسية AIS قد تمنح بعض الوقت للسفن العابرة، لكنها ليست حلًا دائمًا. وأضاف: "يجب مراقبة التطورات عن كثب، خصوصًا مع استمرار التصعيد، لأن أي أزمة طويلة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتضع الاقتصادات العربية والعالمية أمام تحديات غير مسبوقة".

وأكد شقير، أنَّ الأزمة الحالية تمثل فرصة للمستثمرين لإعادة هيكلة محافظهم بما يتوافق مع التحولات العالمية في الطاقة والاقتصاد الرقمي. وختم قائلاً: "الاستثمار الذكي اليوم يحمي من صدمات الغد".