الإثنين 18 مايو 2026 03:21 صـ 1 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: دروس سان فرانسيسكو تفتح فرصًا استثمارية كبرى في السعودية

الأحد 3 مايو 2026 03:46 مـ 16 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه تأمَّل المشهد من على جسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو، حيث يمتد الهيكل الأحمر الشهير فوق الخليج، بينما ترتسم ملامح مدينة حديثة تعج بالابتكار.
وأوضح شقير، أنه رأى في هذه الصورة رمزًا مزدوجًا لعصرنا: قوة تكنولوجية غير مسبوقة يقابلها واقع اقتصادي متباطئ.

وأضاف شقير، أنه وفقًا لتقرير نشرته مجلة "ذي إيكونوميست"، فإن المدينة التي تُوصف بأنها "عاصمة الذكاء الاصطناعي في العالم" أصبحت في الوقت ذاته تعاني من تراجع اقتصادي نسبي، وهو ما اعتبره نموذجًا يستحق التوقف والتحليل.

مفارقة الابتكار والنمو الاقتصادي

أوضح سامر شقير، أنه تابع عن قرب صعود سان فرانسيسكو كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى احتضانها شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic، إلى جانب 91 شركة ناشئة "يونيكورن" بقيمة إجمالية تبلغ 2.6 تريليون دولار، فضلًا عن وجود نحو اثني عشر مليارديرًا في قطاع التكنولوجيا.

وأكَّد شقير، أنه لاحظ فجوة واضحة بين هذه القوة التكنولوجية وبين أداء الاقتصاد المحلي، حيث أشار التقرير إلى تباطؤ النمو، وتراجع التوظيف في القطاعات غير التقنية، وانخفاض النشاط التجاري في الأحياء التقليدية.

وقال شقير: إن هذا التباين يعكس اقتصادًا لا تتوزع مكاسبه بشكل متوازن.
جذور التحديات داخل بيئة الابتكار

وأضاف سامر شقير، أنه وجد أنَّ هذا التناقض لم يكُن عشوائيًّا، بل نتيجة تراكم عوامل متعددة.
وأشار شقير، إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والإسكان جعل من الصعب على الشركات الاحتفاظ بالمواهب، بل ودفع بعضها إلى مغادرة المدينة.

وأضاف رائد الاستثمار، أن الثروة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي تركزت في شريحة ضيقة من المهندسين والمستثمرين، بينما بقيت القطاعات التقليدية أقل استفادة.

كما شقير لفت إلى أن التحديات التنظيمية والاجتماعية، مثل التشرد وارتفاع الضرائب والبيروقراطية، لعبت دورًا في إبطاء النشاط الاقتصادي.

وأشار كذلك إلى أن التَّحوُّل إلى العمل عن بُعد بعد الجائحة أدى إلى تراجع أهمية المكاتب في وسط المدينة، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي.

قراءة أعمق للدروس العالمية

وأكَّد سامر شقير، أنه تعامل مع تجربة سان فرانسيسكو باعتبارها درسًا استراتيجيًّا، موضحًا أن الابتكار التكنولوجي وحده لا يكفي لتحقيق نمو اقتصادي شامل.

وقال شقير: إنه شدد على أن "الذكاء الاصطناعي لا يخلق قيمة مستدامة إلا عندما يُدمج مع رأس المال البشري والتخطيط طويل الأجل"، مضيفًا أن ما حدث في سان فرانسيسكو يكشف فجوة بين سرعة الابتكار وبطء التكيُّف المؤسسي.

رؤية 2030 كنموذج مختلف

وأوضح سامر شقير، أنه رأى في المملكة العربية السعودية نموذجًا مغايرًا، حيث لا يقتصر التركيز على التكنولوجيا، بل يمتد إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة.

وأشار شقير، إلى أن رؤية 2030 تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي مع قطاعات مثل الطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية، بما يضمن تحقيق نمو أوسع وأكثر استدامة، مضيفًا أن إصلاحات مثل فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب (QFI) وتوجهات ترميز الأصول تُعزز من مكانة المملكة كمركز استثماري عالمي.

خريطة الفرص الاستثمارية في 2026

وقال سامر شقير: إنه حدَّد مجموعة من المسارات الاستثمارية الواعدة في السعودية والخليج، موضحًا أن البنية التحتية الرقمية تأتي في مقدمتها، خاصة مع مشاريع كبرى مثل NEOM التي تمزج بين التكنولوجيا والاستدامة.

وأضاف شقير، أن تطوير رأس المال البشري يُمثِّل عاملًا حاسمًا، من خلال التعليم والتدريب المتخصص في مجالات الذكاء الاصطناعي، كما أشار إلى أهمية التنويع الاقتصادي عبر قطاعات السياحة والترفيه والطاقة المتجددة والخدمات المالية الرقمية، مؤكِّدًا أن الاستثمار طويل الأجل في المملكة أصبح أكثر جاذبية، في ظل الاستقرار والرؤية الواضحة وحجم التحولات الاقتصادية الجارية.

نحو نموذج استثماري أكثر توازنًا

وأوضح سامر شقير، أنه خلص إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تعريف مفهوم الاستثمار، بحيث لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل يمتد إلى بناء أنظمة اقتصادية قادرة على تحويل الابتكار إلى قيمة مجتمعية شاملة.

وأضاف شقير، أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون لمَن يطور التكنولوجيا فقط، بل لمَن يستطيع توظيفها ضمن منظومة اقتصادية متكاملة.

من التناقض إلى الفرصة

اختتم سامر شقير حديثه قائلًا: إنه رأى في تجربة سان فرانسيسكو تحذيرًا واضحًا من مخاطر النمو غير المتوازن، مؤكدًا أن الفرصة الحقيقية تكمُن في تحقيق التوازن بين الابتكار والإنسان.

وأضاف شقير، أن المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030، تمتلك المقومات التي تؤهلها لتحويل هذا التحدي إلى فرصة تاريخية، تقود نحو اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة في المستقبل.