الإثنين 18 مايو 2026 03:21 صـ 1 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: بيئة الاكتتاب في السعودية أصبحت من الأكثر نضجًا عالميًّا

الثلاثاء 5 مايو 2026 03:43 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما تخيَّل مشهدًا لبنك استثماري يمد يده ببطاقة سعر تحمل رموز الريال والدولار نحو حزمة أسهم خضراء يتصاعد فيها الرسم البياني، أدرك أنَّ هذه اللحظة لم تكُن مجرد تفصيل فني، بل نقطة التحوُّل الحاسمة التي تنتقل فيها الشركة من قصة على الورق إلى قيمة مالية قابلة للتداول في السوق المالية السعودية.

وأوضح شقير، أنَّ السؤال الذي يتردد في أذهان المستثمرين حول سعر الطرح لم يكُن سؤالًا تقنيًّا بحتًا، بل كان جوهر القرار الاستثماري بالكامل، خاصة في ظل تسارع رؤية 2030 وتعاظم عمق أسواق المال في المملكة.

سعر الطرح.. اختبار الثقة قبل أن يكون رقمًا

وأضاف سامر شقير، أنَّ سعر الطرح لم يكن مجرد رقم يُحدَّد لبيع الأسهم، بل كان معادلة دقيقة تجمع بين القيمة الحقيقية للشركة، وشهية المستثمرين، وتوقيت السوق.

وأشار شقير، إلى أن السعر المنخفض كان يمنح فرصة صعود قوية بعد الإدراج، لكنه في المقابل قد يعني أن الشركة لم تحصل على التمويل الأمثل، بينما كان السعر المرتفع يوفر تمويلًا أكبر، لكنه يحمل خطر تراجع السهم بعد التداول، مضيفًا: "إن سعر الطرح كان في جوهره «اختبار ثقة» يعكس مدى إيمان السوق بنموذج أعمال الشركة وقدرتها على النمو".

كيف يُحدَّد السعر؟.. ما وراء الكواليس الاستثمارية

وقال سامر شقير: إن تحديد سعر الطرح لم يكُن عملية عشوائية، بل كان يتم عبر منظومة احترافية تقودها البنوك الاستثمارية بالتعاون مع الشركة وتحت إشراف الجهات التنظيمية.

وأوضح شقير، أن التقييم المالي كان يعتمد على نماذج متعددة مثل خصم التدفقات النقدية المستقبلية، ومقارنة الشركات المشابهة، وتقييم الأصول خاصة في القطاعات العقارية والصناعية.

وأضاف شقير، أن آلية بناء سجل الأوامر كانت تُمثِّل العمود الفقري للتسعير في السوق السعودية، حيث تُجرى جولات ترويجية لقياس الطلب المؤسسي، ثم يتم تحديد نطاق سعري يتغيَّر وفق حجم الطلب الفعلي.

وأشار شقير، إلى أن هناك طرقًا أخرى أقل استخدامًا مثل السعر الثابت أو المزاد الهولندي، لكنها لم تكُن السائدة في السوق.

2025–2026.. حين أكَّدت الأرقام قوة السوق السعودية

ولفت سامر شقير، إلى أن الفترة بين 2025 و2026 شهدت زخمًا غير مسبوق في الاكتتابات، حيث استحوذت السعودية على نحو 79% من إجمالي إيرادات الاكتتابات في الخليج، مع جمع حوالي 4.1 مليار دولار من خلال 13 اكتتابًا في السوق الرئيسية و24 في السوق الموازية.

وأضاف شقير، أن بداية 2026 شهدت إدراج شركة صالح عبد العزيز الراشد وأبناؤه بسعر 45 ريالًا، مع تغطية تجاوزت 161% في شريحة الأفراد، وهو ما اعتبره دليلًا واضحًا على قوة الطلب، خاصة في القطاعات المرتبطة بمشاريع البنية التحتية.

وأوضح شقير، أن السوق كانت تستعد أيضًا لعدة طروحات بارزة، منها طرح شركة دار البلد لحلول الأعمال في قطاع تقنية المعلومات بنسبة 30% من أسهمها، إلى جانب حصول شركات مثل الديار العربية ومطلق الغويري على الموافقات التنظيمية، إضافة إلى طروحات متوقعة في قطاعات الطاقة والتقنية واللوجستيات.

وأكَّد شقير، أنَّ هذه المؤشرات عكست اتجاهًا واضحًا نحو تنويع الاقتصاد وزيادة عمق السوق.

لماذا أصبحت السعودية بيئة مثالية للاكتتابات؟

وأوضح سامر شقير، أن جاذبية السوق السعودية للاكتتابات لم تكُن صدفة، بل نتيجة تلاقي عدة عوامل، فقد أشار إلى تنامي السيولة المؤسسية ودخول المستثمرين الأجانب، إلى جانب دعم الاقتصاد الحقيقي عبر مشاريع كبرى في قطاعات السياحة واللوجستيات والطاقة.

وأضاف شقير، أن السياسات الحكومية، بما في ذلك برامج الخصخصة وتمكين القطاع الخاص، لعبت دورًا محوريًّا في تسهيل الإدراجات وتعزيز الثقة في السوق، مؤكدًا أنَّ الاكتتابات لم تعد مجرد صفقات مالية، بل أصبحت أداة لمشاركة المستثمرين في بناء اقتصاد ما بعد النفط.

كيف يقرأ المستثمر سعر الطرح؟

أوضح سامر شقير، أنَّ المستثمر الذكي لم يعد يسأل فقط عن أداء السهم في يوم الإدراج، بل يركِّز على الأساسيات طويلة الأجل.

وأشار شقير، إلى أن قراءة سعر الطرح يجب أن ترتبط بقدرة الشركة على النمو خلال السنوات المقبلة، ومدى امتلاكها لميزة تنافسية حقيقية، إضافة إلى ارتباطها بقطاعات مدعومة برؤية 2030.
وأكد أن فهم هذه العوامل هو ما يحوِّل الاكتتاب من مضاربة قصيرة إلى استثمار استراتيجي.
الأخطاء القاتلة.. حين يقود الحماس القرار

وحذَّر سامر شقير من مجموعة من الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون، موضحًا أن التركيز على مكاسب يوم الإدراج فقط كان من أبرز هذه الأخطاء، إلى جانب تجاهل قراءة نشرة الإصدار، والانجراف وراء نسب التغطية المرتفعة، وعدم فهم نموذج الإيرادات.
وأكَّد شقير، أنَّ أخطر القرارات الاستثمارية كانت تلك التي تُبنى على الحماس لا على التحليل والفهم العميق.

أين تكمُن الفرص الحقيقية في 2026؟

وأشار سامر شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية كانت تتركز في القطاعات المرتبطة مباشرة بمحركات رؤية 2030، مثل التقنية بما فيها الفينتيك والذكاء الاصطناعي، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والعقار المرتبط بالمشاريع الكبرى.

وأضاف شقير، أن هذه القطاعات تستفيد بشكل مباشر من الدعم الحكومي ومن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، مما يمنحها زخمًا طويل الأجل.

استراتيجية الاكتتاب.. من صفقة إلى علاقة استثمارية

وقال سامر شقير: إن التعامل الاحترافي مع الاكتتابات يتطلب رؤية متوازنة، موضحًا أن توزيع الاستثمار بين جزء قصير الأجل وجزء طويل الأجل كان من أفضل النماذج العملية.

وأكَّد شقير، أنَّ القاعدة الذهبية تتمثل في أن الاكتتاب لم يكُن مجرد صفقة سريعة، بل بداية علاقة استثمارية مع شركة لديها قصة نمو يجب متابعتها وتقييمها باستمرار.
سعر الطرح هو بداية القصة لا نهايتها

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن سعر الطرح كان يُمثِّل مرآة لثقة السوق وأداة تمويل للشركات ونقطة دخول للمستثمرين، لكنه شدَّد على أن النجاح الحقيقي لم يكُن في اختيار السهم الأرخص، بل في اختيار الشركة التي تمتلك أفضل قصة نمو.

وأضاف شقير، أن السوق السعودية في 2026 لم تكُن فقط سوق اكتتابات نشطة، بل منصة استراتيجية لإعادة تشكيل الثروة والاستثمار في المنطقة.