لماذا يعد انفصال آبل عن مؤشر ناسداك 100 لأول مرة منذ 20 عامًا خطوة عبقرية؟.. سامر شقير يُحلِّل
في قراءة اقتصادية مثيرة للجدل، سلَّط رائد الاستثمار سامر شقير الضوء على التَّحوُّل الجذري في مسار شركة آبل (Apple) داخل الأسواق المالية.
وأشار شقير إلى أن الشركة سجلت حدثًا تاريخيًّا بانفصال حركتها السعرية عن مؤشر "ناسداك 100" لأول مرة منذ عقدين، حيث انخفض معامل الارتباط بينهما إلى 0.21، وهو أدنى مستوى منذ عام 2006.
آبل.. البديل الآمن في "دورة الجلد" التقنية
وأوضح سامر شقير، أن آبل قررت "اللعب بعيدًا عن اللعبة" التقليدية التي تسيطر عليها أخبار الذكاء الاصطناعي المتقلبة، فبينما عانت شركات التكنولوجيا الكبرى من تراجعات حادة، سجل سهم آبل ارتفاعًا بنسبة 1.7% في فبراير، متفوقًا على مؤشر السبعة العظماء الذي هبط بنسبة 7.2%.
وعلَّق سامر شقير قائلًا: "بينما يتسابق الجميع في مضمار الذكاء الاصطناعي المحموم، تبرز آبل كبديل آمن، ورغم تداولها بمعدل سعر إلى أرباح مستقبلي يصل لـ30 مرة، إلا أن أرقام مبيعات الآيفون القياسية وتوقعاتها الإيجابية تجعلها ملاذًا للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار لا المضاربة".
إحياء إرث ستيف جوبز.. الإدارة بالرفض
ويرى سامر شقير، أنَّ نهج الرئيس التنفيذي تيم كوك الحالي يجسد القواعد السبع التي وضعها ستيف جوبز، خاصةً قاعدة "قول لا لألف فكرة للتركيز على القليل المميز".
وأضاف شقير: "جوبز لم يكُن يبيع ميزات تقنية، بل كان يبيع أحلامًا ويخلق تجارب تُغيِّر الحياة، ما تفعله آبل اليوم بالابتعاد عن سباق الأسلحة الرأسمالي في الذكاء الاصطناعي هو عودة صريحة لفلسفة جوبز في أن (التركيز هو قوة خارقة)".
واستذكر سامر شقير كيف أنقذ جوبز الشركة من الإفلاس عام 1997 بتقليص المنتجات إلى أربعة فقط، مؤكدًا أنَّ آبل تُعيد الكرة اليوم عبر حماية هويتها كحركة ثقافية لا مجرد شركة أجهزة، وهو ما يفسر تفوقها الاستثماري طويل الأمد.
الدرس الاستثماري في إطار رؤية 2030
ومن منطلقه كخبير استثماري بخبرة تتجاوز 20 عامًا، ربط سامر شقير بين أداء آبل وبين النهج الذي يتبناه من خلال شركته Samer Choucair Consulting في دعم أهداف رؤية السعودية 2030.
وصرح سامر شقير قائلًا: "في عالم الاستثمار، الصبر والتركيز هما العملة الأغلى، نحن نؤمن بأن (الوقت في السوق يهزم توقيت السوق). آبل تقدم درسًا بليغًا للمستثمرين في المنطقة؛ وهو أن الاستدامة تأتي من الابتكار الحقيقي وليس من ملاحقة الاتجاهات السائدة (Trends)".
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الانفصال عن المؤشرات التقليدية قد يكون علامة على النضج الاستثماري، ناصحًا المستثمرين بالحكمة في اختيار الملاذات التي تمتلك "بصمة في الكون" كما كان يُردد جوبز دائمًا.

