سامر شقير: كيف تتحوَّل العقوبات إلى فرصة استثمارية ذهبية؟
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التهديدات الأمريكية الأخيرة بفرض عقوبات ثانوية على بنوك عالمية ليست مجرَّد تصعيد سياسي عابر، بل هي إشارة مالية بامتياز لإعادة تشكيل عميقة في خريطة التدفقات المالية العالمية.
وقال شقير: إنَّ المخاطر الجيوسياسية لم تعد منفصلة عن قرارات الاستثمار، بل أصبحت أحد محركاتها الرئيسية؛ حيث تُجبر المؤسسات المالية الدولية على الاختيار بين الامتثال الصارم أو فقدان الوصول إلى النظام المالي العالمي.
المعادلة المعقدة.. لماذا تبرز السعودية كوجهة آمنة؟
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذه الضغوط ستدفع السيولة العالمية نحو أسواق أكثر استقرارًا ووضوحًا من حيث القواعد التشريعية.
وبيَّن شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية تبرز اليوم في موقع استراتيجي نادر يجمع بين الاستقرار المالي والسيادة في القرار الاقتصادي، مما يجعلها وجهة طبيعية لرؤوس الأموال الباحثة عن بيئة أقل تعرضًا للمخاطر السياسية المعقدة بالتزامن مع تسارع تنفيذ رؤية 2030.
نافذة إعادة التموضع.. نمو الخدمات المالية واللوجستية
وأشار سامر شقير، إلى أن التحوُّل الحالي لا يُمثِّل تهديدًا بقدر ما يفتح "نافذة ذهبية" لإعادة التموضع الاستثماري.
وذكر شقير، أن البنوك التي تمتلك أنظمة امتثال قوية ستستفيد من انتقال الأنشطة المالية إليها، متوقعًا تدفقات جديدة نحو قطاعات الخدمات المالية واللوجستية والطاقة المتجددة في الخليج، كنتيجة مباشرة لتغيُّر سلوك المستثمرين في أوقات عدم اليقين العالمي.
ثورة الـFinTech: البحث عن بدائل للقنوات التقليدية
ويرى سامر شقير، أن أحد أهم التحولات القادمة يكمُن في أنظمة الدفع والتقنيات المالية؛ حيث تسعى الدول لتقليل الاعتماد على القنوات التقليدية المرتبطة بالعملات المهيمنة.
وأضاف شقير، أن هذا التوجُّه يفتح المجال أمام نمو انفجاري في قطاع "التكنولوجيا المالية" داخل الخليج، ويعزز فرص الابتكار في حلول الدفع الرقمية والتسويات العابرة للحدود كبدائل آمنة ومستقلة.
المرونة السعودية.. من اقتصاد تقليدي إلى مركز مالي إقليمي
وأوضح شقير، أن المستثمر الذكي لا ينظر إلى القيود كحواجز، بل كإشارات اتجاه؛ فعندما ترتفع المخاطر في مناطق معينة، تتدفق الفرص نحو المناطق الأكثر مرونة.
وذكر شقير، أن السعودية، بفضل مشاريعها الكبرى وبيئتها التنظيمية المتطورة، تُقدِّم نموذجًا واضحًا لهذه المرونة، محولةً التحديات الجيوسياسية إلى ميزة تنافسية تجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
الخلاصة.. إعادة توزيع الثروة في عالم أكثر تعقيدًا
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو مزيد من التعقيد، ومَن يفهم هذا التعقيد مبكرًا سيحوله إلى مكاسب حقيقية، موكدًا أنَّ التحولات الجيوسياسية لا تُعيد توزيع المخاطر فحسب،
بل تُعيد توزيع الثروة أيضًا، والسؤال الحقيقي في عام 2026 ليس "مَن سيتأثر بالعقوبات؟" بل "مَن يملك الرؤية للاستفادة منها؟".

