بعد صدمة جي بي مورغان للأسواق.. سامر شقير يرسم خريطة الفرص الذهبية في السعودية برؤية 2030
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحذير الصادر عن جي بي مورغان بشأن خطر الركود التضخمي لم يعد مجرَّد توقع اقتصادي، بل إشارة واضحة إلى دخول الاقتصاد العالمي مرحلة شديدة التعقيد في عام 2026، حيث يتزامن ارتفاع التضخم مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الضغوط الجيوسياسية.
وأشار شقير، إلى أن هذا السيناريو، الذي وصفه الاقتصاديون بأنه "من أسوأ الحالات الممكنة"، يفرض على المستثمرين إعادة صياغة استراتيجياتهم الاستثمارية بالكامل.
ما هو الركود التضخمي؟ ولماذا يُعد الأخطر؟
ذكر سامر شقير، أن الركود التضخمي هو حالة اقتصادية تجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو وزيادة البطالة في الوقت نفسه، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة تفيد بأن رفع الفائدة يكبح التضخم لكنه يعمق الركود، وخفضها يدعم النمو لكنه يزيد التضخم.
وأوضح شقير، أن هذا التناقض يجعل السياسة النقدية أقل فعالية في مواجهة الأزمة.
السياق العالمي.. اقتصاد تحت ضغط متعدد الاتجاهات
أشار سامر شقير، إلى أن هذا التحذير يأتي في ظل استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة، وهو ما يُعزز احتمالات الدخول في بيئة اقتصادية غير مستقرة خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن هذه الظروف تُعيد تشكيل تدفقات رأس المال العالمي بشكل جذري.
الخليج في المعادلة.. استقرار وسط الاضطراب العالمي
أكَّد سامر شقير، أن دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تمتلك مقومات تجعلها أقل تأثرًا بهذه الموجة من التقلبات، بفضل الاحتياطيات المالية القوية، وسياسات التنويع الاقتصادي، والموقع الجيوستراتيجي المهم.
وأشار شقير، إلى أن رؤية 2030 أصبحت اليوم محركًا فعليًّا للنمو، وليست مجرد إطار تنظيمي، حيث تستقطب الاستثمارات الأجنبية بشكل متزايد.
رؤية سامر شقير.. التَّحوُّل من الدفاع إلى بناء الفرص
قال سامر شقير: إن التحديات العالمية لا تعني الانكماش الاستثماري، بل إعادة توزيع الفرص، موضحًا أن السعودية تُقدِّم نموذجًا استثنائيًّا يجمع بين النمو والاستقرار.
وأضاف شقير، أن المستثمر الذكي لا ينسحب من الأسواق في أوقات الاضطراب، بل يُعيد توجيه رأس المال نحو القطاعات الأكثر قدرة على الصمود.
الفرص الاستثمارية في السعودية 2026
حدَّد سامر شقير مجموعة من القطاعات الواعدة التي تُمثِّل فرصًا استراتيجية:
العقارات والتطوير الحضري: مشاريع كبرى مثل نيوم والدرعية والبحر الأحمر توفر عوائد طويلة الأجل.
الطاقة المتجددة: توسع في مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية ضمن أهداف الاستدامة.
التقنية والذكاء الاصطناعي: نمو متسارع في مراكز البيانات والحلول الرقمية.
الذهب والأصول البديلة: أدوات تحوط فعالة ضد التضخم وتقلبات الأسواق.
الإصلاحات الاقتصادية.. جاذبية متزايدة لرأس المال الأجنبي
وأشار سامر شقير، إلى أن الإصلاحات التنظيمية في المملكة، بما في ذلك تسهيل دخول المستثمرين الأجانب (QFI)، أسهمت في رفع جاذبية السوق السعودية بشكل ملحوظ، مع زيادة السيولة وتوسع قاعدة المستثمرين الدوليين.
استراتيجية شقير.. كيف يتعامل المستثمر مع الركود التضخمي؟
وقدَّم سامر شقير مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها:
- بناء محافظ استثمارية متنوعة بين الأصول التقليدية والبديلة.
- التركيز على القطاعات المرتبطة برؤية 2030 ذات النمو المستدام.
- استخدام الذهب والأصول الدفاعية كوسائل تحوط ضد التضخم.
- الدخول التدريجي للأسواق بدلًا من القرارات الانفعالية.
الأزمة كفرصة لإعادة تشكيل الثروة
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن تحذيرات جي بي مورغان لا تعني نهاية الفرص، بل بداية مرحلة إعادة توزيع للثروة العالمية.
وأوضح شقير، أن المملكة العربية السعودية، في ظل رؤية 2030، ليست فقط أكثر استعدادًا لمواجهة هذه التحديات، بل في موقع يسمح لها بتحويلها إلى فرص نمو استراتيجية طويلة الأجل، مؤكدًا أنَّ المستقبل لن يكون لمَن يتجنَّب المخاطر، بل لمَن يفهم كيف يُحولها إلى قيمة استثمارية.

